أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
379
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ القصص : 76 ] . قال ابن جريج : كان قارون ابن عم موسى لأبيه وأمه ، وقال ابن إسحاق : كان ابن خالته « 1 » ، وقال قتادة : إنّما بغى عليه بكثرة ماله « 2 » . قال علي بن عيسى : ( الكنز ) جمع المال بعضه إلى بعض ، إلّا أنّه قد كثر لما يخبّأ تحت الأرض ، ولا يطلق اسم ( كنز ) في أسماء الشريعة إلّا على مالا تخرج زكاته ، والوعيد الذي جاء فيه « 3 » . والمفاتح : جمع مفتح جاء على حذف الزيادة ، وقيل : يقال ( مفتح ومفتاح ) فمن قال ( مفتح ) قال في الجمع ( مفاتح ) ، ومن قال ( مفتاح ) قال في الجمع ( مفاتيح ) « 4 » . ومعنى ( تنوء ) تثقل ، يقال : ناء بحمله ينوء إذا نهض نهوضا يثقل « 5 » ، ومنه أخذت ( الأنواء ) لأنّ الطالع إذا غاب الغارب ينوء ، وقيل : لأنّ الغارب إذا غاب ناء الطالع ، أي : نهض متثاقلا ، وقيل : لأنّ النجوم تنهض من المشرق نهوضا بثقل « 6 » . قال قتادة : ( العصبة ) ما بين العشرة إلى الأربعين ، قال ابن عباس : يجوز أن يكون ثلاثة « 7 » ، وقيل : مفاتحه خزائنه ، وقيل : المفاتح على بابها ، وكان يحملها سبعون بغلا ، وكانت من جلود قدر كلّ مفتاح منها إصبع « 8 » ، وقيل : كان يحملها أربعون بغلا ، وقيل : مفاتحه أمواله ، وقيل : كان أربع مائة ألف « 9 » ، وقيل : إنّه قال إذا كان لموسى النبوة ، وكان الذبح والقربان الذي يقرّب في يد هارون ، فما هي يدي ، أو مالي ؟ فهذا كان بغيه « 10 » .
--> ( 1 ) جامع البيان : 20 / 125 ، ومعالم التنزيل : 6 / 220 . ( 2 ) النكت والعيون : 4 / 264 . ( 3 ) ينظر تهذيب اللغة : 10 / 98 ( كنز ) ، والصحاح : 3 / 893 ( كنز ) . ( 4 ) ينظر العين : 3 / 194 ( فتح ) . ( 5 ) تفسير غريب القرآن : 293 . ( 6 ) ينظر العين : 8 / 391 ( ناء ) . ( 7 ) معاني القرآن للنحاس : 5 / 198 . ( 8 ) روى هذا النحاس في معاني القرآن : 5 / 197 . ( 9 ) بحر العلوم : 2 / 526 . ( 10 ) ينظر المصدر نفسه : 2 / 525 .